← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
3538 · ص311 · ج3
وقد فسر الحسن البصري الفئة الباغية بأهل الشام: معاوية وأصحابه. وقال أحمد: لا أتكلم في هذا، السكوت عنه أسلم. وقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بناء المسجد: ((ويح عمار، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار)) هو من جنس الارتجاز كما كان يقول في بناء المسجد في أول أمره: ((اللهم أن العيش عيش الآخرة … فاغفر للأنصار والمهاجرة)) ومثل ارتجازه عند حفر الخندق بقول ابن رواحة: ((اللهم لولا أنت ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا)) وروى محمد بن سعد: أبنا عبد الله بن نمير، عن الأجلح، عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: لما بنى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسجده، جعل القوم يحملون، وجعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحمل هو وعمار، فجعل عمر يرتجز، ويقول: نحن المسلمون نبني المساجدا وجعل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: ((المساجدا)) . وقد كان عمار اشتكى قبل ذلك، فقال بعض القوم: ليموتن عمار اليوم، فسمعهم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فنفض لبنته، وقال: ((ويحك)) - ولم يقل: ويلك - ((يا ابن سمية، تقتلك الفئة الباغية)) .