← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
3486 · ص305 · ج9
به في الصلاة وغيرها، كقولهم: ((السلام على الله)) ، أو يتكلم بكلام يظنه جائزاً في الصلاة، كما أنه جائز في غيرها، كرد السلام وتشميت العاطس. وقد اختلف العلماء في حكم الجاهل في الصلاة: فمنهم من قال: حكمه حكم كلام الناسي، وهو قول مالك والشافعي، وهو أحد الوجهين لأصحابنا. ومنهم من قال: تبطل، بخلاف كلام الناسي، وهو قول المالكية. والثالث: لا تبطل وإن قلنا: يبطل كلام الناسي، وهو قول طائفة من أصحابنا. ويدل له: ما خرجه البخاري في ((الأدب)) من ((صحيحه)) هذا من حديث أبي هريرة، قال: قام رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الصلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي –وهو في الصلاة -: اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً، فلما سلم النبي، قال للأعرابي: ((لقد حجرت واسعاً)) –يريد: رحمة الله. وفي ((صحيح مسلم)) عن معاوية بن الحكم السلمي: أنه صلى خلف النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فعطس رجل من القوم، فقال له: يرحمك الله. قال: فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم، تنظرون إلي؟ قالَ: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. وقال: فلما رأيتهم