← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
3300 · ص286 · ج9
فذكر الحديث في صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالليل، وصلاة ابن عباس معه. وفيه: قال: فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها بيده، فصلى. وذكر الحديث، وقد سبق بتمامه في غير موضع. وخرجه مسلم - أيضا. وخرجه من طريق الضحاك بن عثمان، عن مخرمة، وفي روايته: فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي فجعلني في شقه الأيمن، فجعل إذا أغفيت أخذ بشحمة أذني. فتبين بهذه الرواية: أن أخذ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأذن ابن عباس في الصلاة إنما كان عند نعاسه، إيقاظا له. وكذلك خرجه أبو داود والنسائي من رواية سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة، وفي حديثة: فقمت إلى جنبه، عن يساره، فجعلني عن يمينه، ووضع يده على رأسي، وجعل يمسح أذني، كأنه يوقظني. فهاتان الروايتان: فيهما دلالة على أنه إنما أخذ بأذنه بعد أن أداره عن يمينه. وفيه: رد على من زعم: أن أخذه بأذنه وفتلها إنما كان ليديره عن شماله إلى يمينه، كما قاله ابن عبد البر. قال: وهذا المعنى لم يقمه مالك في حديثه، وقد ذكره أكثر الرواة. قالَ: وقيل: إنما فتل أذنه ليذكر ذلك ولا ينساه. وقيل: ليذهب نومه. انتهى. ورواية الضحاك مصرحة بهذا المعنى الأخير، ورواية سعيد بن أبي هلال تدل عليه - أيضا.