← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
3239 · ص279 · ج8
الذي لا يسمع مثل ما للسامع المنصت. خرّجه مالكٌ في ((الموطإ)) . وقالت طائفةٌ: من لا يسمع لا إنصات عليه، بل يباح له الكلام، وهو قولُ عروة بن الزبير، وطائفة من أصحاب الشافعي. وأومأ إليه أحمد، فإنه قال: يشرب الماء إذا لم يسمع الخطبة. واختاره القاضي أبو يعلى من أصحابنا. وقال ابن عقيل منهم: له أن يقرئ القرآن، ويذاكر بالعلم. وهو بعيدٌ؛ فإن رفع الصوت ربما منع من أقرب منه إلى الإمام ممن يسمع من السماع، بخلاف الذكر في نفسه والقراءة. واختلفوا: هل انصات من سمع الخطبة واجبٌ، وكلامه في تلك الحال محرم، أو هو مكروه فقط، فلا يأثم به؟ على قولين: أحدهما: أنه محرم، وهو قول الأكثرين، منهم: الأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي –في القديم – وأحمد –في المشهور عنه. والمنقول عن أكثر السلف يشهد له. وقال عطاءٌ ومجاهد: الانصات يوم الجمعة واجبٌ. وقد أمر ابن مسعودٍ بقرع رأس المتكلم بالعصى، وكان ابن عمر يحصبه بالحصباء. وروي عنه، أنه قال: المتكلم لا