← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
3177 · ص272 · ج8
وأما القراءة، فالأكثرون على وجوبها في الخطبة، وهو المشهور عن أحمد. وحكي عنه روايةٍ، أنها مستحبةٌ غير واجبةٍ. واكثر أصحابنا على ايجاب الصلاة علىالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ومنهم من قال: الواجب الشهادة له بالرسالة والعبودية. وفي وجوب ذلك كله –في كل واحدة من الخطبتين - نظر، والأشهر عند أصحابنا: وجوبه. وظاهر كلام الخرقي: أن الموعظة تكون في الخطبة الثانية. ولأصحابنا وجه في القراءة، أنها تجب في احدى الخطبتين. والمنصوص عن أحمد: ما نقله عنه محمد بن الحكم، وقد سأله عن الرجل يخطب يوم الجمعة، فيكبر، ويصلي على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويحمد الله، تكون خطبةً؟ وقلت له: إن أصحاب ابن مسعودٍ يقولون: إذا كبر، وصلى {على} النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وحمد الله، تكون خطبةً؟ قال: لا تكون خطبةً، إلا كما خطب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أو خطبةً تامةً. وهذا يدل على أنه لا بد من ذلك من موعظةٍ. وقد صرح به في روايةٍ حنبل، فقال: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا خطب وعظ فأنذر وحذر الناس. فهذا تفسير قوله: لا تكون خطبةً إلا كما خطب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ومذهب الشافعي وأصحابه: لا يصح