← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
3130 · ص267 · ج6
وقد توعد على ترك تسوية الصفوف بالمخالفة بين الوجوه، وظاهره: يقتضي مسخ الوجوه وتحويلها إلى صدور الحيوانات أو غيرها، كما قالَ: ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه [رأس] حمار – أو صورته صورة حمار)) . وظاهر هذا الوعيد: يدل على تحريم ما توعد عليهِ. وفي ((مسند الإمام أحمد)) بإسناد فيهِ ضعف، عن أبي أمامة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لتسون الصفوف، أو لتطمسن وجوهكم، ولتغضن أبصاركم، أو لتخطفن أبصاركم)) . وقد خرج البيهقي حديث سماك، عن النعمان الذي خرجه مسلم بزيادة في آخره، وهي: ((أو ليخالفن الله بين وجوهكم يوم القيامة)) . وهذه الزيادة تدل على الوعيد على ذَلِكَ في الآخرة، لا في الدنيا. وقد روي الوعيد على ذلك بإختلاف القلوب، والمراد: تنافرها وتبيانها. فخرج مسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري، قالَ: كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: ((استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم)) . وسيأتي من حديث النعمان بن بشير –أيضا _ نحوه. وخرج أبو داود والنسائي نحوه من حديث البراء بن عازب.