← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
3106 · ص264 · ج9
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده، عن سلم العلوي، قال: كنا عند أنس، فقال رجل: إنها لمخيلة للمطر. فقال أنس: إنها لربها لمطيعة. يشير أنس إلى أنه لا يضاف المطر إلى السحاب، بل إلى أمر الله ومشيئته. وذكر ابن عبد البر، عن الحسن، أنه سمع رجلا يقول: طلع سهيل، وبرد الليل، فكره ذلك، وقال: إن سهيلا لم يأت قط بحر ولا برد. قال: وكره مالك أن يقول الرجل للغيم والسحابة: ما أخلقها للمطر. قال: وهذا يدل على أن القوم احتاطوا، فمنعوا الناس من الكلام بما فيه أدنى متعلق من كلام الجاهلية في قولهم: مطرنا بنوء كذا وكذا. انتهى. واختلف الناس في قول القائل: " مطرنا بنوء كذا وكذا " من غير اعتقاد أهل الجاهلية: هل هو مكروه، أو محرم؟ فقالت طائفة: [هو] محرم، وهو قول أكثر أصحابنا، والنصوص تدل عليه، كما تقدم. وقال طائفة: هو مكروه، وهو قول الشافعي وأصحابه، وبعض أصحابنا. فأما إن قال: " مطرنا في بنوء كذا وكذا "، ففيه لأصحابنا وجهان: أحدهما: أنه يجوز، كقوله: " في وقت كذا وكذا "، وهو قول القاضي أبي