← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
3094 · ص263 · ج6
وقد دل القرآن على مدح الباكين من خشية الله في سجودهم، فقالَ تعالى: {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُون} [الإسراء: من الآية١٠٩] . وقال: {ِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً} [مريم: من الآية٥٨] . وقد اختلف العلماء في البكاء في الصلاة على الثلاثة أقوال: أحدها: إنه إن كانَ لخوف الله تعالى لم يبطل الصلاة، وإن كانَ لحزن الدنيا ونحوه فهوَ كالكلام، وهو قول أبي حنيفة وأحمد. ولأصحابنا وجه ضعيف: أنه إن كانَ عن غير غلبة أبطل. والمنصوص عن أحمد: إن كانَ عن غلبة لا بأس به. قالَ القاضي أبو يعلى: إن كانَ عن غلبة لم يكره، وإن استدعاه كره. قالَ: وإن كانَ معه نحيب أبطل. وهذا ليس في كلام الإمام أحمد، ولو قيده بما إذا استدعاه لكان أجود. وقد قالَ ابن بطة من أصحابنا: إن التأوه في الصلاة من خشية الله لا يبطل. فالنحيب أولى. والقول الثاني: إنه لا يبطل بكل حال، وليس هوَ كالكلام؛ لأنه لا يسمى به متكلما، وهو قول أبي يوسف. وكذا قالَ مالك في الأنين: لا يقطع صلاة المريض، وأكرهه للصحيح. وقال أبو الثور: لا بأس بالأنين، إلا أن يكون كلام مفهوم. وتوقف الإمام أحمد في رواية المروذي