← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
3043 · ص257 · ج6
أخبره واحد لم يرجع إليه، وهذا رواية عن مالك، والمشهور عن أحمد. وأحتج: بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكتف بخبر ذي اليدين حتى وافقه غيره. والثالث: أنه يستحب لهُ الرجوع إلى قول الأثنين، ولا يجب، بل لهُ أن يبني على يقين نفسه، أو يتحرى، وله أن يرجع إلى قولهما، وهو أفضل، وهو رواية عن أحمد. والرابع: أنا إن قلنا: أن الشاك يبني على اليقين، فلا يرجع إلى قول واحد. وإن قلنا: يتحرى ويعمل بما يغلب على ظنه رجع إلى قول المأمومين، هذا قول ابن عقيل من أصحابنا. وجمهورهم قالوا: يرجع على كلا القولين؛ لأن الرجوع إلى خبر الاثنين رجوع إلى شهادة شرعية، فيعمل بها على كل حال، بخلاف التحري والرجوع إلى الأمارات المحضة. ويشهد لهُ: أن أحمد نص على أنه يرجع إلى تسبيح الاثنين، وإن غلب على ظنه خطؤهما. والخامس: أنه لا يرجع إلى قول أحد، بل يبني على يقين نفسه، كالمفرد، وهو قول الثوري والشافعي ومالك – في رواية. وقال أهل هذا القول: إنما رجع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى ذكره، لا إلى قول المأمومين، كما قالَ: ((إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني. فدل على أنه إنما يرجع إلى ذكره، لا إلى قولهم، فإنه لم يقل: فإذا نسيت فردوني. والسادس: أنه لا يرجع إلى قول الواحد والاثنين، ويرجع إليهم إذا كثروا؛ لأنه يبعد اتفاقهم على الخطأ مع كثرتهم، وهو قول طائفة من المالكية والشافعية.