← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
3002 · ص253 · ج1
وخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) والحاكم من رواية حصين، عن سالم، عن جابر - نحوه. ففي رواية سالم رفع أول الحديث، مع أنه روي أوله موقوفاً - أيضاً - من حديثه، كما في رواية أبي جعفر. ولعل وقف أوله أشبه، وأما آخره فمرفوع. وقد قيل: إن هذا الرجل الذي قالَ لجابر: ((ما يكفيني)) هوَ الحسن بن محمد ابن الحنفية، وهو أول من تكلم بالإرجاء. وقيل: إنه كانَ يميل إلى بعض مذاهب الإباضية في كثرة ىاستعمال الماء في الطهارة. والذي في ((صحيح مسلم)) من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قالَ: كانَ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا اغتسل من الجنابة صب على رأسه ثلاث حفنات من ماء. فقالَ لهُ الحسن بن محمد: إن شعري كثير؟ قالَ جابر. فقلت لهُ: يا بن أخي، كانَ شعر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أكثر من شعرك، وأطيب. فليس في هذه الرواية ذكر الصاع، بل ذكر الثلاث حفنات. وقد خرجه البخاري من طريق معمر بن سام، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن جابر - بمعناه. فقد تبين بهذا: أن الذي استقبل الثلاث حثيات في الغسل هوَ محمد بن الحسن ابن الحنيفة، وأما الذي استقبل الصاع، فيحتمل أنه هوَ، وأنه غيره والله أعلم.