← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
2957 · ص248 · ج2
وباطنهما بالتراب إلى الكوعين، وقد ذكرنا أن بعض العلماء لم يوجب استيعاب ذلك بالمسح. وحكى ابن عطية عن الشعبي: أنه يمسح الكفين فقط؛ لحديث عمار، وانه لم يوجب إيصال التراب إلى الكوعين، وهذا لا يصح. والله أعلم. وإنما المراد بحديث عمار، وبما قاله الشعبي وغيره من مسح الكفين: مسحهما إلى الكوعين، وقد جاء ذلك مقيدا، رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن الحكم: سمع ذر بن عبد الله، عن ابن عبد الرحمان بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له: ((إنما كان يجزئك)) وضرب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيده الأرض إلى التراب، ثم قال: ((هكذا)) ، فنفخ فيهما، ومسح وجهه ويديه إلى المفصل وليس فيه الذراعان. وروى إبراهيم بن طهمان، عن حصين، عن أبي مالك، عن عمار بن ياسر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له: ((إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب، ثم تنفخ فيهما، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرصغين)) . خرجه الدارقطني، وقال: لم يروه عن حصين مرفوعا غير إبراهيم بن طهمان ووقفه شعبته وزائدة وغيرهما. يعني أنهم رووه عن حصين عن أبي مالك، عن عمار موقوفا، والموقوف اصح ـ: قاله أبو حاتم الرازي. وأبو مالك، قال الدارقطني: في سماعه من عمار