← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
2788 · ص229 · ج7
وقد روي عن الإمام أحمد، أنه قال في مجيئه: هو مجيء أمره. وهذا مما تفرد به حنبل عنه. فمن أصحابنا من قال: وهم حنبل فيما روى، وهو خلاف مذهبه المعروف المتواتر عنه. وكان أبو بكر الخلال وصاحبه لا يثبتان بما تفرد به حنبل، عن أحمد رواية. ومن متأخريهم من قال: هو رواية عنه، بتأويل كل ما كان من جنس المجيء والإتيان ونحوهما. ومنهم من قال: إنما قال ذلك إلزاماً لمن ناظره في القرآن، فأنهم استدلوا على خلقه بمجيء القرآن، فقال: إنما يجيء ثوابه، كقوله: {وجاء ربك} ، أي: كما تقولون أنتم في مجيء الله، أنه مجيء أمره. وهذا أصح المسالك في هذا المروي. وأصحابنا في هذا على ثلاث فرق: فمنهم من يثبت المجيء والإتيان، ويصرح بلوازم ذلك في المخلوقات، وربما ذكروه عن أحمد من وجوه لا تصح أسانيدها عنه. ومنهم من يتأول ذلك على مجيء أمره.