← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
2596 · ص208 · ج6
تنعقد إلا بإمام ومأموم، وفضلها مشترك بَيْنَهُمَا، فلا يحصل لهما ذَلِكَ بدون النية، عملاً بظاهر قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لأمرىء مَا نوى)) . وأجاب بعض أصحابنا عَن حَدِيْث ابن عَبَّاس، بأن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إمام الخلق عَلَى كل حال، فلا يحتاج إلى نيةة الإمامة، فلا يلحق بِهِ غيره. والقول الثالث: يصح ذَلِكَ فِي الفرض دون النفل، وَهُوَ رِوَايَة منصوصة عَن أحمد، استدلالاً بحديث ابن عَبَّاس هَذَا. والقول الرابع: إن أم رَجُل رجلاً لَمْ يحتج أن ينوي الإمامة، وإن أم امرأة احتاج إلى نية الإمامة، وَهُوَ قَوْلِ أَبِي حنيفة وصاحبيه. المسألة الثانية: إذا أحرم منفرداً، ثُمَّ نوى الإمامة، وفي – أَيْضاً – أقوال: أحدها: أَنَّهُ لا يجوز ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلِ أكثر أصحابنا، وبناء عَلَى أصلهم فِي أن الإمام يشترط أن ينوي الإمامة عَلَى مَا سبق، فيصير ذَلِكَ من ابتداء صلاته. والثاني: يجوز ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلِ أَبِي حنيفة ومالك والشافعي، بناء عَلَى أصولهم فِي أن نية الإمام للأمامة ليس شرطاً، عَلَى مَا سبق. ووافقهم بعض أصحابنا لمعنى آخر، وَهُوَ: أن طرفي الصلاة يجوز أن يكون فِي أولها إماماً وفي الآخر منفرداً، وَهُوَ المسبوق إذا استخلفه الإمام،