← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
2538 · ص202 · ج4
تارةً بما يسوء، وتارة بما يسر، كما قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: ٣٥] ، وقال: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: ١٦٨] . وغلب في العرف استعمال الفتنة في الوقوع فيما يسوء. والفتنة نوعان: أحدهما: خاصة، تختص بالرجل في نفسه. والثاني: عامة، تعم الناس. فالفتنة الخاصة: ابتلاء الرجل في خاصة نفسه بأهله وماله وولده وجاره، وقد قال [تعالى] : {?إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: ١٥] ؛ فإن ذلك غالباً يلهي عن طلب الآخرة والاستعداد لها، ويشغل عن ذلك. ولما كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب على المنبر، ورأى الحسن والحسين يمشيان ويعثران وهما صغيران، نزل فحملهما، ثم قال: ((صدق الله ورسوله، {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} ، إني رأيت هذين الغلامين يمشيان ويعثران فلم أصبر)) . وقد ذم الله تعالى من ألهاه ماله وولده عن ذكره، فقال: {لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون: ٩] . فظهر بهذا: أن الأنسان يبتلى بماله وولده وأهله