← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
2503 · ص198 · ج5
والصحيح عن الثوري - كقول الجماعة -: " أمر بلال". وقد تقدم أنه لا يشك في أن الآمر له هو النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ومعنى قوله: " يشفع الأذان" أن يجعله شفعاً: مثنى مثنى. ومعنى: "يوتر الإقامة" أن يجعلها وتراً، أي: فرداً فرداً. والشفع ضد الوتر: فالوتر: الفرد، والشفع الزوج. ولهذا فسر " الشفع" في الآية بالخلق؛ لأن الخلق كله زوج؛ قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [الذاريات:٤٩] ، وقال: {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ} [يس: ٣٦] . وفسر" الوتر" بالله عز وجل؛ لأنه وتر يحب الوتر. والمقصود بهذا الباب: أن كلمات الأذان شفع. لكن اختلف في التكبير في اوله: هل هو تكبيرتان، أو أربع؟ وقد اختلفت في ذلك روايات عبد الله بن زيد في قصة المنام، وحديث أبي محذورة حيث علمه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأذان مرجعه من حنين، وأمره أن يؤذن لأهل مكة. وقد خرج مسلم في " صحيحه" حديث أبي محذورة، وفي اوله: التكبير مرتين. وخرج أبو داود وغيره حديث عبد الله بن زيد بالوجهين. وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث أبي