← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
2450 · ص192 · ج6
قَالَ حرب: قُلتُ لأحمد: فتكره الصلاة خلف أهل البدع كلهم؟ فَقَالَ: إنهم لا يستوون. وأما الصلاة خلف الفساق، فَقَالَ أحمد - فيمن يسكر -: لا يصلى خلفه، وفيمن ترك شيئاً من فرائض الإسلام أو تعامل بالربا: لا يصلي خلفه، ولا خلف من كل بيعه عينة - يعني: نسأة، ولا خلف من يكثر كذبه. وسئل عَن الصلاة خلف من يغتاب النَّاس؟ فَقَالَ: لَوْ كَانَ كل من عصى الله لا يصلى خلفه، متى كَانَ يقوم النَّاس عَلَى هَذَا؟ وفرق - مرة - بَيْن المستتر والمعلن. قَالَ أحمد بن الْقَاسِم: سئل أحمد عَن الصلاة خلف من لا يرضى؟ قَالَ: قَدْ اختلف فِيهِ؛ فإن كَانَ لا يظهر أمره فِي منكر أو فاحشة بينة أو مَا أشبه ذَلِكَ فليصل. وفرق - مرة - بَيْن الصلاة خلف الأمراء وغيرهم. قَالَ الميموني: سَمِعْت أحمد قَالَ: إذا كَانَ الإمام من أئمة الأحياء يسكر فلا أحب أن أصلي خلفه البتة؛ لأن لِي اختيار الأئمة، وليس هُوَ والي المُسْلِمِين؛ لأن ابن عُمَر سئل عَن الصلاة خلف الأمراء؟ فَقَالَ: إنما هِيَ حسنة، لا أبالي من شركني فيها. ولهذا المعنى لَمْ يختلف فِي حضور الجمعة والعيدين خلف كل بر وفاجر. والمشهور عَنْهُ: إعادتها خلف الفاجر، فإن كَانَ يكفر ببدعته ففي حضورها مَعَهُ روايتان، ومع حضورها يعيدها ظهراً. وحكي عَنْهُ: لا يعيد. واختلف أصحابنا فِي حكاية المذهب فِي الإعادة خلف الفاسق: