← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
2411 · ص188 · ج4
والثاني: يصلي في أول الوقت منفرداً، وهو أفضل من التأخير للجماعة. وقالت طائفة من أصحابه: الأفضل أن يجمع بين الأمرين، فيصلي في اول الوقت منفرداً، ثم يصلي مع الجماعة في أثناء الوقت، وإن أراد الاقتصار على صلاة واحدة فالتأخير للجماعة أفضل. ومنهم من ذكر احتمالا: ان فحش التأخير فالانفراد أول الوقت أفضل، وإن خف فالانتظار أفضل. واستدل صاحب "شرح المهذب" لتفضيل الجمع بينهما، بأن في "صحيح مسلم"، عن أبي ذر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه "سيجيء قوم يؤخرون الصلاة عن أول وقتها" - وذكر الحديث المتقدم. وليس في "صحيح مسلم " ذكر أول الوقت ولا وجدناه في غيره - أيضا -، بل في الأحاديث ما يدل على خلاف ذلك، وأنهم يؤخرون الصلاة حتى يذهب وقتها. كذلك في حديث عبادة بن الصامت، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وقد خرجه الإمام أحمد وأبو داود. وقد استدل الإمام أحمد بأمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالصلاة في الوقت عند تأخير الإمراء على أن الجمع بين الصلاتين لغير عذر غير جائز. وسيأتي زيادة بيان لذلك في موضع آخر - إن شاء الله سبحانه وتعالى.