← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
2335 · ص179 · ج9
واختلف العلماء في الركعتين بعد الوتر؟ فمنهم من استحبها وأمر بها، ومنهم: كثير بن ضمرة وخالد بن معدان. وفعلها الحسن جالساً. وتقدم عن أبي مجلز، أنه كان يفعلها. ومن أصحابنا من قال: هي من السنن الرواتب. وفي حديث سعد بن هشام ما يدل على مواظبة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليهما. ومن هؤلاء من قال: الركعتان بعد الوتر سنة له، كسنة المغرب بعدها، ولم يخرج بذلك المغرب عن أن يكون وتراً لها. ومن العلماء من رخص فيهما، ولم يكرههما، هذا قول الأوزاعي وأحمد. وقال: ارجوا إن فعله أن لا يضيق، ولكن يكون ذلك وهو جالس، كما جاء في الحديث. قيل له: تفعله أنت؟ قالَ: لا. وقال ابن المنذر: لا يكره ذَلِكَ. ومن هؤلاء من قال: إنما فعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك أحيانا لبيان الجواز فقط. وحكي عن طائفة كراهة ذلك، منهم قيس بن عبادة ومالك والشافعي. فأما مالك، فلم يعرف هاتين الركعتين بعد الوتر -: ذكره عنه ابن المنذر.