← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
2083 · ص152 · ج1
المقاربة المراد بهما: التوسط بين التفريط والإفراط، فهما كلمتان بمعنى واحد. وقيل: بل المراد بالتسديد: التوسط في الطاعات بالنسبة إلى الواجبات والمندوبات، وبالمقاربة: الاقتصار على الواجبات. وقيل فيهما غير ذلك. وقوله " أبشروا " يعني: أن من قصد المراد فليبشر. وخرج البخاري في موضع آخر من " صحيحه " من حديث عائشة أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " سددوا وقاربوا وأبشروا " ١ . وقوله" واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة " يعني أن هذه الأوقات الثلاثة أوقات العمل والسير إلى الله، وهي / أول النهار وآخره، وآخر الليل. فالغدوة: أول النهار، والروحة آخره، والدلجة: سير آخر الليل. وفي " سنن أبي داود " عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " إذا سافرتم فعليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل " ٢ . فسير آخر الليل محمود في سير الدنيا بالأبدان وفي سير القلوب إلى الله بالأعمال. وخرج البخاري (٢٠١ – أ / ف هذا الحديث في أواخر كتابه، وزاد فيه: " والقصد القصد تبلغوا " ٣ ، يعني أن من دام على سيره إلى الله في
١ (فتح: ٦٤٦٧) . ٢ أبو داود (٢٥٧١) . ٣ (فتح: ٦٤٦٣) .