← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
2041 · ص147 · ج2
ومن المالكية مِن قالَ: يقبل في أربعين يوماً، فاعتبر أقل الطهر وخمسة أيام مِن كل حيضة. ومنهم مِن قالَ: تنقضي في ستة وثلاثين يوماً، فاعتبر أقل الطهر وثلاثة أيام للحيضة. فلم يعتبر هَذا ولا الذِي قبله الحيض ولا أكثره. وقد ينبني الذِي نقله ابن القاسم، عَن مالك، على قولُهُ: إنه لا حد لأقل الطهر بين الحيضتين، بل هوَ على ما تعرف المرأة مِن عادتها. وَهوَ رواية منصوصة عَن أحمد، اختارها أبو حفص البرمكي مِن أصحابنا، وأورد على نفسه: أنَّهُ يلزم على هَذا أنها إذا ادعت انقضاء العدة في أربعة أيام قبل منها: فأجاب: أنَّهُ لا بد مِن الأقراء الكاملة، وأقل ما يُمكن في شهر. كذا قالَ. ونقل الأثرم عَن أحمد، أنَّهُ لا توقيت في الطهر بين الحيضتين، إلا في موضع واحد: إذا ادعت انقضاء عدتها في شهر؛ فإنها تكلف البينة. ونقل ابن عبد البر: أن الشَافِعي قالَ: أقل الطهر خمسة عشر، إلا أن يعلم طهر امرأة أقل مِن خمسة عشر، فيكون القول قولها. ومذهب أبي حنيفة: لا تصدق في دعوى انقضاء العدة في أقل مِن ستين يوماً، واختلف عَنهُ في تعليل ذَلِكَ: فنقل عَنهُ أبو يوسف: أنها تبدأ بطهر كامل خمسة عشر يوماً، وتجعل كل حيضة خمسة أيام، والأقراء عندهم: الحيض. ونقل عَنهُ الحسن بنِ زياد: أنَّهُ اعتبر أكثر الحيض - وَهوَ عشرة أيام عندهم - وأقل الطهر - وَهوَ خمسة عشر - وبدأ بالحيض.