← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
1812 · ص121 · ج7
وقيل: أنه لم يصح عن النخعي، وأنه إنما قال: يعتد بها، فصحفها من قرأها فقال: يعيدها. وروي ذلك عن شريك، أنه قاله. فهؤلاء لهم في الجواب عن حديث أبي بكرة طريقأن: أحدهما: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهاه عن ذلك، فلا تصح الصلاة بعد النهي عنه، وتصح إذا لم يعلم النهي. قال أحمد، في رواية أبي طالب في الرجل يركع دون الصف، وهو جاهلٌ: أجزأه. وقيل له: لا يعيد، كما قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي بكرة: ((لا تعد)) فأجاز له صلاته لما لم يعلم، ونهاه أن يصلي بعد ذلك، فقال: ((زادك الله حرصا ولا تعد)) . قيل له: فإن كان لا يعلم، يقول: صلى فلأن وصلى فلأن؟ قال: لا تجزئه صلاته، يعيد الصلاة، قال أبو هريرة: لا يركع أحدكم حتى يأخذ مقامه من الصف. ففرق بين الجاهل والمتأول، فأمر بالاعادة دون الجاهل. وهذه الرواية إختيار الخرقي وابن أبي موسى وجماعة من متقدمي الأصحاب. وقال بعض الأصحاب: أن هذا مطرد فيمن لم يتم الركعة وهو فذ، منهم: القاضي في ((شرح المذهب)) . ومنهم من قال: بل يطرد، ولو أتم الركعة فذاً. ولم يذكر أكثرهم أنه مطرد فيما لو صلى –فذاً –الصلاة كلها جاهلاً بالنهي. فظاهر كلام أحمد وتعليله يدل على أنه مطرد فيه – أيضاً -، وقد حكاه بعضهم رواية عن أحمد. وقد حكى أبو حفص وغيره من أصحابنا فيمن فعل كفعل أبي بكرة –