← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
1651 · ص104 · ج5
يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إلى أَجَلٍ مُسَمًّى} [الزمر: ٤٢] . فدلت الآية على أن النوم وفاة، ودل الحديث على أن النوم قبض، ودلاً على أن النفس المتوفاة هي الروح المقبوضة. وفي حديث أبي جحيفة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في نومهم عن الصلاة، أنه قال لهم: (إنكم كنتم أمواتاً، فرد الله إليكم أرواحكم) . خرجه أبو يعلي الموصلي والأثرم وغيرهما. ويشهد لهذا: قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند استيقاظه من منامه: (الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا) . وفي حديث أنس، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، في قصة نومهم عن الصلاة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (إن هذه الأرواح جارية في أجساد العباد، فيقبضها إذا شاء، ويرسلها إذا شاء) . خرجه البزار. وفي (صحيح مسلم) عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال لما استيقظوا: (أي بلال) ، فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ – بأبي [أنت] وأمي يا رسول الله – بنفسك. وفيه: دليل لمن لا يفرق بين الروح والنفس؛ فإنه أقر بلالاً على قوله: إن الله أخذ بأنفسهم، مع قوله: (إن الله قبض أرواحنا) .