← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
1531 · ص90 · ج8
خرَّجه حربٌ الكرماني بإسناد فيه نظرٌ. وأجازه الأوزاعي، وهذا الحديث حجةٌ عليه، وكذلك حديث أبي سعيدٍ المتقدم: ((غسل يوم الجمعة واجبٌ على كل محتلم)) . وحكي عن أحمد ما يدل على صحته سحراً – أيضاً. وروي عن الشعبي ومجاهدٍ، وهو وجه للشافعية - أيضاً - وقول يحيى بن يحيى النيسابوري. وقوله: ((غسل الجنابة)) في تأويله قولان: أحدهما: أن المراد به: تعميم بدنه بالغسل، كما يعمه بغسل الجنابة. ويشهد لذلك: الحديث الآخر الذي فيه: ((فيغسل رأسه وجسده)) . فيكون المعنى: اغتسأله للجمعة كاغتسألة للجنابة، في المبالغة وتعميم البدن بالماء، وهذا قول اكثر الفقهاء من الشافعية وغيرهم. والثاني: أن المراد به: غسل الجنابة حقيقةً، وأنه يستحب لمن له زوجة أو أمة أن يطأها يوم الجمعة، ثم يغتسل، وهذا هو المنصوص عن أحمد، وحكاه عن غير واحد من التابعين، منهم: هلال بن يساف، وعبد الرحمن بن الأسود وغيرهما. وروي عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: كان يعجبهم أن يواقعوا النساء يوم الجمعة؛ لأنهم قد أمروا أن يغتسلوا، وأن يغسلوا. وقول طائفةٍ من الشافعية، وحملوا عليه –أيضاً - حديث أوس بن أوسٍ، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((من غسل يوم الجمعة واغتسل)) –الحديث.