1434 · ص80 · ج1
وقد رواه هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري مرسلا. قال البخاري في " تاريخه ": المرسل أصح، قال: ولا يثبت هذا عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد ثبت عنه أن الحدود كفارة ١ . انتهى. وقد خرجه البيهقي من رواية آدم بن أبي أياس، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعا - أيضا ٢ .
وخرجه البزار من وجه آخر فيه ضعف، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعا - أيضا ٣ . وعلى تقدير صحته، فيحتمل أن يكون النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ذلك قبل أن يعلمه ثم علمه فأخبر به جزما. فإن كان الأمر كذلك، فحديث عبادة إذن - لم يكن ليلة العقبة بلا تردد، لأن حديث أبي هريرة متأخر عن الهجرة، ولم يكن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علم - حينئذ - أن الحدود كفارة، فلا يجوز أن يكون قد أخبر قبل الهجرة بخلاف ذلك. وقد اختلف العلماء: هل إقامة الحد بمجرده كفارة للذنب من غير توبة أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أن إقامة الحد كفارة للذنب بمجرده كفارة ٤ . وهو مروي عن علي بن أبي طالب، وابنه الحسن، وعن مجاهد،
١ " التاريخ الكبير " (١ / ١٥٣) وقال المصنف في " جامع العلوم " (١ / ٤٤٨) أعله البخاري وقال: لا يثبت، وإنما هو من مراسيل الزهري - وهي ضعيفة - وغلط عبد الرزاق فوصله " وانظر " أطراف الغرائب " (٥٢٠٤) بتحقيقنا.
٢ السنن الكبرى " (٨ / ٣٢٩) .
٣ البزار (كشف: ٢ / ٢١٢ - ٢١٣) .
٤ كأن كلمة " كفارة " الثانية زائدة، والجملة بغيرها مستقيمة، ويظهر ذلك من السياق بعده ولعله انتقال نظر. .