← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
1373 · ص73 · ج3
مقصوده من هذا الحديث هاهنا: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما اعتمر طاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين، وكذلك فعل في حجته - أيضا. وقد روى جابر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذه الآية عند صلاته خلف المقام: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة: ١٢٥] . خرجه مسلم. وهذا كله يدل على أن المراد بمقام إبراهيم في الآية: مقامه المسمى بذلك عند البيت، وهو الحجر الذي كان فيه اثر قدمه عليه السلام، وهذا قول كثير من المفسرين. وقال كثير منهم: المراد بمقام إبراهيم: الحج كله. وبعضهم قال: الحرم كله. وبعضهم قال: الوقوف بعرفة، ورمى الجمار والطواف، وفسروا المصلى: بالدعاء، وهو موضع الدعاء. وروي هذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما. وقد يجمع بين القولين، بأن يقال: الصلاة خلف المقام المعروف داخل فيما أمر به من الإقتداء بإبراهيم - عليه السلام - مما في أفعاله في مناسك الحج كلها واتخاذها مواضع للدعاء وذكر الله. كما قالت عائشة - وروي مرفوعا -: ((إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)) .