← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
1326 · ص68 · ج2
الإمام أحمد، وقال: الغسل لا بد منه. وفسر سفيان الثوري قوله: ((اغسلي عنك الدم)) : أنها إذا اغتسلت عندَ فراغ حيضها المحكوم بأنه حيضها، ثم رأت دماً، فإنها تغسل الدم [وتصلي] ؛ فإنه دم استحاضة لا يمنع الصلاة ,، وإنما تغسله وتتحفظ منه فقط. ففي حديث عائشة الأمر بغسل الدم، وفي حديث أم سلمة الأمر بالاستثفار بثوب. والمراد به: التلجم بالثوب والتحفظ به. وقد اختلف العلماء: هل يجب الغسل عليها لكل صلاة؟ على قولين، وأكثر العلماء: على أن ذَلِكَ ليس بواجب. وربما تذكر المسألة مستوفاةً فيما بعد - إن شاء الله تعالى. وكذلك اختلفوا: هل يجب عليها غسل الدم والتحفظ والتلجم عندَ كل صلاة؟ وفيه قولان، هما روايتان عن أحمد. وربما يرجع هذا الاختلاف إلى الاختلاف المشهور: في أن الأمر المطلق: هل يقتضي التكرار، أم لا؟ وفيه اختلاف مشهور. لكن الأصح هنا: أنه لا يقتضي التكرار لكل صلاة؛ فإن الأمر الاغتسال، وغسل الدم إنما هوَ معلق بانقضاء الحيضة وإدبارها، فإذا قيل: إنه يقتضي التكرار لم يقتضه إلا عندَ إدبار كل حيضة فقط. وقوله: ((وصلي)) أمر بالصلاة بعد إدبار الحيضة حيث نهاها عن