← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
1255 · ص60 · ج2
فهذه الرواية تشهد لما ذكرناه من أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما رد فاطمة إلى العادة. وكذلك روى المنذر بن المغيرة، عن عروة، أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته: أنها سألت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وشكت إليه الدم؟ فقالَ لها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إنما ذَلِكَ عرقٌ، فانظري إذا أتاك قرؤك فلا تصلي، فإذا مر قرؤك فتطهري، ثم صلي ما بين القرء إلى القرء)) . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. وقد روي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من وجوهٍ متعددة أنه أمر المستحاضة أن تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل. وهذه النصوص كلها تدل على الرجوع إلى العادة المعتادة لها قبل الاستحاضة. والمستحاضة لها أربعة أحوال: الحالة الأولى: أن تكون مميزة، وهي التي دمها مميز، بعضه أسود وبعضه أحمر أو أصفر. والحالة الثانية: أن تكون معتادة، وهي التي لها عادة معلومة من الشهر تعرفها. والحالة الثالثة: أن تجتمع لها عادة وتمييز، وتختلفان. والحالة الرابعة: أن لا تكون لها عادة ولا تمييز، مثل أن يكون دمها كله لونه واحد، وليس لها عادة: إما بأن تكون قد استحيضت وهي مبتدأة،