← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
1177 · ص51 · ج4
فأقول له: ألا تصلي هاهنا، وأشير إلى بعض نواحي المسجد، فيقول: إني رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتحرى هذا المقام. وقوله: ((قريبا منها)) قد يحمل على أنه كان ينحرف عنها في صلاته، ولا يستقبلها استقبالا. وخرج البزار، من رواية يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن ابن صفوان، قال: لما خرج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من البيت سألت من كان معه: أين صلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قالوا: صلى ركعتين عند السارية الوسطى، عن يمينها. ويزيد بن أبي زياد ليس بالحافظ. وروى عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، سأل بلالا: أين صلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعني: في الكعبة –؟ قَالَ: فأشار لَهُ بلال إلى السارية الثانية عِنْدَ الباب. قال: صلى عن يمينها، تقدم عنها شيئا. وعبد العزيز - أيضا - ليس بالحافظ. وقد صرح أصحابنا وأصحاب الشافعي وغيرهم بأنه يستحب لمن صلى إلى سترة منصوبة أن ينحرف عنها ولا يستقبلها. وصرح بذلك من أصحابنا: أبو بكر عبد العزيز وابن بطة والقاضي أبو يعلى وأصحابه. وأخذوه من نص الإمام أحمد على أن الإمام يقوم عن