← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
1174 · ص51 · ج1
ومن هنا قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " ١ ، لأنه لو كمل إيمانه لوجد حلاوة الإيمان فاستغنى بها عن استحلاء المعاصي. سئل وهيب بن الورد: هل يجد طعم الإيمان من يعصي الله؟ قال: لا، ولا من هم بالمعصية. وقال ذو النون: كما لا يجد الجسد لذة الطعام عند سقمه كذلك لا يجد القلب حلاوة العبادة مع الذنوب. فمن جمع هذه الخصال الثلاثة المذكورة في هذا الحديث (١٨٤ - أ /ف) فقد وجد حلاوة الإيمان وطعم طعمه: أحدها: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. ومحبة الله تنشأ تارة من معرفته، وكمال معرفته: تحصل من معرفة أسمائه وصفاته وأفعاله الباهرة والتفكير في مصنوعاته وما فيها من الإتقان والحكم والعجائب، فإن ذلك كله يدل على كماله وقدرته وحكمته وعلمه ورحمته. وتارة ينشأ ٢ من مطالعة النعم، وفي حديث ابن عباس المرفوع: " أحبوا الله لما يغدوكم ٣ من نعمه وأحبوني لحب الله ". خرجه الترمذي في بعض نسخ كتابه ٤ . وقال بعض السلف: من عرف الله أحبه، ومن أحبه أطاعه فإن
١ ر البخاري (فتح: ٢٤٧٥) ، ومسلم (٥٧) من حديث أبي هريرة. وسبق (ص ٤٥) . ٢ كذا في " ف " ولعل الصواب " تنشأ " بالمثناة الفوقية. ٣ كذا في الترمذي، وفي " التحفة " و" العارضة ": يغدوكم " بالذال المعجمة. ٤ الترمذي (٣٧٨٩) ، وانظر " التحفة " (٥ /١٤٨) .