← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
1126 · ص45 · ج7
مسجد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة العشاء - فذكر الحديث. وزاد في آخره: وكان في قراءته ترسيل، أو ترتيل. وذكر المشي إلى المسجد غريب لا يثبت، وهو يوهم أنه كانَ بالمدينة، وترده رواية شعبة المتفق عليها في ((الصحيحين)) : أن ذَلِكَ كانَ في سفر. وهذا الحديث: يدل على القراءة في صلاة العشاء بقصار المفصل. وقد بوب عليهِ أكثر من صنف في العلم، كالبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه: ((القراءة في العشاء)) . وظاهر كلامهم: يدل على أنه يستحب القراءة في العشاء بقصار المفصل، ولا يعلم قائل من الفقهاء يقول باستحباب ذَلِكَ مطلقاً. وبوب عليهِ أبو داود: ((قصر القراءة في السفر)) ، فحمله على الصلاة في السفر خاصة. وروى عمرو بن ميمون، أنه سمع عمر يقرأ بمكة في العشاء بالتين والزيتون، {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ} وهذا - أيضاً - كانَ في سفر. وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على تقصير القراءة في السفر. وقال أصحابنا: لا يكره تخفيف القراءة في الصبح وغيرها في السفر دون الحضر. وقال إبراهيم النخعي: كانَ أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرءون في السفر بالسور القصار.