← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
1056 · ص38 · ج2
خرجه القاضي إسماعيل. وهذا لا يثبت، وجعفر بنِ الزبير متروك الحديث. وروى أبو نعيم الفضل بنِ دكين: نا أبو هلال: حدثني شيبة الراسبي، قالَ: سألت سالماً عَن الرجل يضاجع امرأته وهي حائض؟ قالَ: أمَّا نحن آل عمر، فنهجرهن إذا كن حيضاً. إسناد ضعيف. والاعتزال الذِي أمر الله بهِ: هوَ اجتناب جماعهن، كَما فسره بذلك رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وقال عكرمة: كانَ أهل الجاهلية يصنعون في الحيض نحواً مِن صنيع المجوس، فذكروا ذَلِكَ لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فنزلت: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً} [البقرة: ٢٢٢] الآية، فلم يزد الأمر فيهن إلا شدة، فنزلت: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: ٢٢٢] : أن تعتزلوا. أخرجه القاضي إسماعيل، بإسناد صحيح. وَهوَ يدل على أن أول الأمر باعتزالهن فهم كثير مِن الناس منهُ الاعتزال في البيوت والفرش كَما كانوا يصنعون أولاً، حتى نزل آخر الآية: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ} ، ففهم مِن ذَلِكَ أن الله أمر باعتزالهن في الوطء خاصة. وفسر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ بقولِهِ: ((اصنعوا كل شيء غير النكاح)) ، وبفعله معَ أزواجه؛ حيث كانَ يباشرهن في المحيض.