← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
1010 · ص33 · ج4
وقد خرج مسلم حديث ابن عمر الذي خرجه البخاري في الباب الماضي من حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان تركز له العنزة ويصلي إليها. قال عبيد الله: وهي الحربة. وقد فرق قوم بين العنزة والحربة، فعن الأصمعي قال: العنزة: ما دور نصله، والحربة: العريضة النصل. وأشار بعضهم إلى عكس ذلك. وصلاته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى العنزة والحربة يستفاد منه: أن السترة يستحب أن يكون عرضها كعرض الرمح ونحوه، وطولها ذراع فما فوقه. قال ابن المنذر: جاء الحديث عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبالي من مر وراء ذلك)) . وقال أنس وأبو هريرة بذلك في الطول. وقال الأوزاعي: يجزئ السهم والسوط والسيف. وقال عطاء: قدر مؤخرة الرحل يكون حالقها على وجه الأرض ذراعا. وبه قال الثوري وأصحاب الرأي. وقال مالك والشافعي: قدر عظم الذراع فصاعدا. وقال قتادة: ذراعا وشبرا. وقال الأوزاعي: يستر المصلي مثل مؤخرة الرحل، وبه قال الثوري. انتهى.