182 · ص174
وأن في فرضيته على عموم المسلمين تعطل للعلم وإعمار الأرض عموما، قال المقدسي " ولأنه لو فرض على الأعيان لاشتغل الناس به عن العمارة وطلب المعاش والعلم فيؤدي إلى خراب الأرض وهلاك الخلق ". ١
وأيضا يؤيده وعده - سبحانه - للطائفة القاعدة عن الجهاد بالحسنى دون الذم، في آية {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى}، قال الجصاص: " فلو كان الجهاد فرضا على كل أحد في نفسه لما كان القاعدون موعودين بالحسنى بل كانوا يكونوا مذمومين مستحقين للعقاب بتركه ". ٢
يخلص الأمر إلى سلامة استنباط السمعاني للأدلة السابقة من النصوص الشرعية، وأقوال السلف، والله أعلم.
١ الكافي للمقدسي (٤/ ١١٦).
٢ أحكام القرآن للجصاص (٤/ ٣١٥)، وقد ذكر هذا الاستنباط المقدسي، انظر: الكافي (٤/ ١١٦)، والمغني (٢٠/ ٤١٤).