← المكتبة ▭▭ 2 pages
استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها
فهد بن سعد القويفل التفسير
A− A+
180 · ص171
وإنعامه المتكاثر فإن خزائنه مملوءة لا تنفد أبدا ". ١ وزاد الشوكاني: " وهذا الأمر يدل على وجوب سؤال الله سبحانه من فضله". ٢ وقال العثيمين: "واعلم أن الواجب على المرء إذا رأى أن الله أنعم على غيره نعمة أن يسأل الله من فضله، ولا يكره ما أنعم الله به على الآخرين، أو يتمنى زواله". ٣ وممن قال به أيضا من المفسرين القرطبي، والبيضاوي، وأبو السعود، وابن عاشور، وحقي. ٤ يؤيد هذا الاستنباط سبب نزول الآية ٥، وأيضا يؤيده قوله تعالى في آية أخرى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}، ففيها دلالة على أن تمني ما عند الناس دون سؤال الله من فضله هو عين الحسد. والله أعلم.
١ روح المعاني (٣/ ٢١). ٢ فتح القدير (٢/ ١٣٤). ٣ تفسير القرآن العظيم لابن عثيمين (٣/ ٢٧٠). ٤ انظر: الجامع لأحكام القرآن (٥/ ١٦٣)، وأنوار التنزيل (٢/ ١٨١)، وإرشاد العقل السليم (٢/ ٧٤)، والتحرير والتنوير (٤/ ١٠٦)، وروح البيان (٢/ ٤٥٣). ٥ سبب النزول: روي عن أم سلمة أنها قالت: يا رسول الله: إن الرجال يغزون ولا نغزوا، ولهم ضعف مالنا من الميراث، فلو كنا رجالا غزونا كما غزوا، وأخذنا من الميراث مثل ما أخذوا؛ فنزل قوله: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} وقيل: سبب نزول الآية: أن أهل الجاهلية كانوا لا يورثون النساء؛ فلما نزلت الآية بتوريث النساء، وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، قالت النساء: لو كنا رجالا لأخذنا من الميراث مثل ما أخذوا، وقال الرجال: كما فضلنا عليكن في الدنيا، نفضل عليكن في الآخرة؛ فنزلت الآية. انظر: أسباب النزول للواحدي (١/ ١٠٠)، ولباب النزول للسيوطي (١/ ٥٦)، وجامع البيان (٦/ ٦٦٧)، والنكت والعيون (١/ ٤٧٧).
→ prev 180 / 349 next ←