← المكتبة ▭▭ صفحتان
مجلة جامعة أم القرى 19 - 24
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
71 · ص6 · ج1
التعلّم، سواء كان نبياً أو لم يكن، ولهذا السبب قال لمحمد (: {وَقُل رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (١)) ) (٢) ، ولا يخفى أن قوله تعالى: {وَعَلَّمَهُ} يشير إلى أن المصدر الحقيقي للعلم هو من عند الله تعالى. ولما كانت سورة البقرة سورة مدنية فقد تناولت ذكرهما عليهما السلام في قضايا تشريعية: السحر والقتال، وأيضاً وقع مثل ذلك في سورة المائدة، حيث ذكر داود في سياق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ يقول الله جلّ شأنه: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ} (٣) . القسم الثاني/ سورة الأنبياء: وهي سورة مكيّة ركزت على الحساب والرسالة وما يتصل بذلك من قضايا العقيدة (٤) ، وقد ورد ذكر العلم صريحاً في أولها ووسطها وآخرها دلالة على علم الله المحيط وقدرته جل وعلا على البعث والجزاء كما في قوله تعالى: {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (٥) ، وقوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} (٦) ، وقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا} (٧) ، وقوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ *إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ} (٨) .
(١) طه، الآية ١١٤. (٢) الرازي مفاتيح الغيب ٦/٢٠٤. (٣) الآيتان ٧٨،٧٩. (٤) انظر البقاعي: مصاعد النظر ٢/٢٨٦، سيد قطب: الظلال ٤/٢٣٦٤، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ١٧/٦. (٥) الآية ٤. (٦) الآية ٢٨. (٧) الآية ٤٧. (٨) الآيتان ١٠٩،١١٠.