← المكتبة ▭▭ صفحتان
مجلة جامعة أم القرى 19 - 24
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
5774 · ص419 · ج12
وإلى هذا التعريف ذهب الشافعية (١) ، والحنابلة (٢) ، على أن بعضهم يترك بعض القيود للعلم بها، ولهذا عرّفه بعض أصحاب هذا القول بقوله: "تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة" (٣) . قال المرداوي: أراد من حدّ بهذا الحدّ مع شروط الوقف المعتبرة، وأدخل غيرهم الشروط في الحدّ (٤) . شرح التعريف: قولهم: "تحبيس مالك": سواء بنفسه أو نائبه. وقولهم: "مطلق التصرف": ومَنْ له مطلق التصرف هو: المكلف، البالغ العاقل، الحرّ، الرشيد (٥) . وهذان القيدان لم يذكرهما الشافعية في تعريفاتهم للعلم بهما، ولاشتراطهما لكل تصرف يرتب عليه الشارع أثراً شرعياً، فهم يشترطون في الواقف " صحة عبارته، وأهلية التبرع " (٦) . وقولهم: "تحبيس " إشارة إلى الصيغة. وقولهم: "ماله ": أي الشرعي، فخرج ما ليس شرعياً كالمحرم، وما كان مختصاً ككلب الصيد، ولهذا جاء في مطالب أولي النهى (٧) : " وعلم منه: أنه لا يصح الوقف من نحو مكاتب، ولا سفيه، ولا وقف نحو الكلب والخمر ... ". وقولهم: "المنتفع به ": أي سواء كان الانتفاع به في الحال، أم لا كعبد صغير، وخرج بذلك: ما لا يمكن الانتفاع به نحو الحمار الزمن الذي لا يرجى برؤه. وقولهم: " مع بقاء عينه ": أي ولو مدة قصيرة أقلها زمن يقابل بأجرة، وخرج به: ما لا ينتفع به إلا بذهاب عينه كشمعة للوقود وريحان مقطوع للشم وطعام للأكل، فلا يصح وقف شيء من ذلك؛ لأنه لا يمكن الانتفاع به إلا مع ذهاب عينه (٨) .
(١) ... الإقناع للشربيني ٢/٢٦، وفتح الوهاب ٢/٢٥٦، وتحفة المحتاج ٦/٢٣٥. (٢) ... انظر: المطلع ٢٨٥، التنقيح ١٨٥، وشرح المنتهى للبهوتي ٢/٤٨٩. (٣) ... المغني ٨/١٨٤. (٤) ... الإنصاف ٧/٣. (٥) ... ينظر: مطالب أولي النهى ٤/٢٧٠. (٦) ... ينظر: منهاج النووي مع مغني المحتاج ٢/٣٧٦. (٧) ... ٤/٢٧١. (٨) ... ينظر: حاشية الباجوري على الغزي ٢/٦٩، وفتح الوهاب ٢/٢٥٦.