← المكتبة ▭▭ صفحتان
مجلة جامعة أم القرى 19 - 24
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
5436 · ص393 · ج12
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم. قال الرب عز وجل: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني» (١) . وقوله «من قريب» فيه إشارة إلى أن الأجل آت، وكل آت قريب، وتنبيه على أن مدة عمر الإنسان وإن طالت فهي قليلة (٢) . وقد أحسن محمود الوراق في قوله: قدم لنفسك توبة مرجوة ... قبل الممات وقبل حبس الألسن بادر بها غلق النفوس فإنها ... ذخر وغنم للمنيب المحسن (٣) ويدخل تحت الآية أيضاً قول من قال: (ثم يتوبون من قريب (، أي: عن قرب عهد بالمعصية من غير إصرار عليها (٤) ، لأن من استمر على المعصية وأصر عليها قد تعسر عليه التوبة، وقد لا يوفق لأسبابها، وقد تحول ذنوبه ومعاصيه بينه وبين التوبة، كما قال تعالى: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ( [المطففين: ١٤] ، وقال تعالى: (فلما زاغوا أزاع الله قلوبهم ( [الصف: ٥] ، وقال تعالى: (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ( [الأنعام: ١١٠] . وإذا كانت التوبة تقبل قبل حضور الموت ولو بزمن قليل فقبولها قبل ذلك من باب أولى (٥) . قوله تعالى: (فأولئك يتوب الله عليهم (الفاء عاطفة. أولئك: إشارة للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب.
(١) أخرجه أحمد ٣/٢٩، وأبو يعلى ٢/٤٥٨، والحاكم في «المستدرك» ٤/٢٩٠ حديث ٧٦٧٢، وصححه ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الأحاديث الصحيحة رقم ١٠٤. (٢) انظر: «التفسير الكبير» ١٠/٥. (٣) انظر «ديوانه» ص١٥٢، «الجامع لأحكام القرآن» ٥/٩٢. (٤) وتكون «من» في قوله «من قريب» ، لابتداء الغاية، أي تكون التوبة من زمان قريب من المعصية. انظر: «التفسير الكبير» ١٠/٥، «البحر المحيط» ٣/١٩٨. (٥) انظر: «البحر المحيط» ٣/١٩٨، «تفسير المنار» ٤/٤٤٠ ٤٤١.