← المكتبة ▭▭ صفحتان
مجلة جامعة أم القرى 19 - 24
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
5052 · ص364 · ج5
وقيل: اشتكى عمران بن حصين - رضي الله عنه - فدخل عليه جار له، فاستبطأه في العيادة، فقال له: يا أبا نجيد، إن بعض ما يمنعني من عيادتك ما أرى بكم من الجهد. قال: فلاتفعل، فإن أحبه إليّ أحبه إلى الله، فلاتبتئس لي بما ترى، أرأيت إذا كان ما ترى مجازاة بذنوب قد مضت، وأنا أرجو عفو الله على ما بقي، فإنه قال: {وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} (١) (٢) . وقيل: إن سفيان الثوري قال عند رابعة (٣) : {اللهم ارض عني} فقالت له: أما تستحي أن تطلب رضا من لست عنه براض (٤) ؟ . قال سهل (٥) : إذا اتصل الرضا بالرضوان اتصلت الطمأنينة، فطوبى لهم وحسن مآب. يريد قوله - جلّ وعزّ -: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} (٦) . فمعناه: أن الرضا في الدنيا تحت مجاري الأحكام، يورث الرضوان في الآخرة بما جرت به الأقلام. قال الله - تعالى -: {وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (٧) (٨) . وقيل: {الرضا عن الله ينتظم الصبر انتظاماً} (٩) . وقيل: {ثلاثة من أعلام التسليم: مقابلة القضاء بالرضا، والصبر عند البلاء، والشكر عند الرضا} (١٠) . وقيل لسفيان بن عيينة: ما حد الزهد؟ قال: {أن تكون شاكراً في الرضا، صابراً في البلاء} (١١) . وقال نفطويه (١٢) : {كان يقال: العاقل من كرم صبره عند البلاء، ولم يظهر منه ترفع عند الرضا} (١٣) . وسئل بعضهم عن أصول الدين، فقال: {اثنان: صدق الافتقار إلى الله - عزّوجل – وحسن الاقتداء برسول الله - (- وفرعه أربعة: الوفاء بالعهود، وحفظ الحدود، والرضا بالموجود، والصبر على المفقود} (١٤) . وقال الساجي (١٥) : ((قال لي رجل لو جُعلت لي دعوة مستجابة ما سألت الفردوس، ولكن أسأله الرضى: هو تعجيل الفردوس.