← المكتبة ▭▭ صفحتان
مجلة جامعة أم القرى 19 - 24
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
5039 · ص363 · ج5
والرضا - وإن كان من أعمال القلوب - فله حقيقة تترجمه إلى واقع ملموس، ومشاهد، ويتفاوت الناس عند الله - تعالى - في هذه الأعمال، فما هي حقيقة الرضا؟ . لقد تحدث الكثير عن حقيقة الرضا، وأمسك البعض وظن أن حقيقة الرضا لاتعرف، ولاتعلم (١) ، وبالغ آخرون، فجعلوا الرضا من جملة الأحوال التي ليست بمكتسبة بل هو موهبة محضة (٢) ، وبعضهم جعله الانطراح والتسليم لما يجريه الله دون العمل، حتى يقول: {الرضا أن لاتسأل الله الجَنَّة ولاتستعيذ به من النَّار} (٣) . وإليك أقوال الناس عن حقيقة الرضا: قيل: حقيقة الرضا من رضي الله في كل شيء فقد بلغ حد الرضا (٤) . وقيل: عدم الحرص على الازدياد، فهذا غنى النفس، الذي هو الناشيء عن الرضا بقضاء الله - تعالى - والتسليم لأمره؛ وأنَّ ما عنده خير وأبقى، فيعرض صاحبه عن الحرص والطلب، كما قال القائل: غنى النفس ما يكفيك من سد حاجة فإن زاد شيئاً عاد ذاك الغنى فقراً (٥) وقال سفيان الثوري: {لايكون غنياً أبداً حتى يرضى بما قسم الله له؛ فذلك الغنى} (٦) . وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: {ما أبالي إذا رجعت إلى أهلي على أي حال أراهم، أبسراء أم بضراء، وما أصبحت على حال فتمنيت أني على سواها} (٧) . وقيل للفضيل بن عياض: من الراضي عن الله؟ قال: الذي لايحب أن يكون على غير منزلته التي جعل فيها (٨) . وقيل عن الرضا: من لم يتكلم بغير الرضا فهو راض (٩) .