← المكتبة ▭▭ صفحتان
مجلة جامعة أم القرى 19 - 24
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
4339 · ص310 · ج13
ويلحق بأفعال القلوب في هذا الحكم (رأى) البصريَّة؛ حيث حُملت على (رأى) القلبيَّة (١) ، لذا عندما قال المتنبِّي: يَرَى حَدُّهُ غَامِضَاتِ القُلُوبِ إٍذا كُنتُ في هَبْوَةٍ لا أَرَاني (٢) لم يتردَّد ابن سِيْدَه في عدِّ (أراني) بصريَّة، معلِّلاً رأيه بقوله: " لمَّا كانت (أرى) الَّتي هي للعين مطابقةَ اللَّفظ ل (أرى) الَّتي هي للقلب، وهذه تتعدَّى على هذه الصُّورة؛ لأنَّها غيرُ حسيَّة؛ كقولهم: أراني ذاهبًا، استجاز أن يجري (أرى) الَّتي هي للعين مجراها " (٣) ، ويستدلُّ على هذا بما حكاه سيبويه عن العرب من قولهم: أما ترى أيُّ برقٍ هاهنا (٤) ؛ حيث عُلِّقت فيه (أرى) عن العمل، ورؤية البرق بصريَّة لا نفسانيَّة. من باب (أعلم وأرى) مسألة: نهاية التعدِّي وعنى بها: أنَّ هذه الأفعال لمَّا تعدَّت إلى ثلاثة مفعولين، ولم يعد بمقدورها أن تتعدَّى أكثر، عادت كالفعل اللَّازم الَّذي لا يتعدَّى، وأشبهت بذلك تصغير (لُيَيْلتُنا) في قول المتنبِّي: أُحَادٌ أم سُدَاسٌ في أُحادِ لُيَيْلَتُنَا المَنُوطَةُ بالتَّنَادِي (٥) وتصغير (جبل) في قول أوس بن حجر: فُوَيقَ جُبَيْلٍ شَاهِقِ الرَّأسِ لم يَكُنْ لِيَبْلغَهُ حتَّى يَكِلَّ ويَعمَلا (٦)