← المكتبة ▭▭ صفحتان
مجلة جامعة أم القرى 19 - 24
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
259 · ص19 · ج7
تلك آراء البصريين وأصحابهم، أما الكوفيون فنُقِل عنهم إطلاقُ منع إعمال صيغ المبالغة؛ لمخالفتها أوزان المضارع ومعناه، وحملُ نصب الاسم بعدها على تقدير فعلٍ، ومنعُ تقديم الاسم عليها (١) . ورد قولَهم ابنُ عصفور وابن هشام بشواهد قُدِّم فيها الاسم المنصوب (٢) ، ومنها قولُهم: أما العسلَ فأنا شرّابٌ (٣) . ٥- منع وقوع كِرْكِرَةٍ وثَفناتٍ وصفاً أنشد سيبوبه قول العجاج (٤) : خوَّى على مستويات خمسِ كِرْكِرَةٍ وثَفِناتٍ مُلْسِ (٥) ثم قال: "وهذا يكون على وجهين: على البدل، وعلى الصفة" (٦) . يعنى: كركرة وثفنات. وقد حمل الزياديُّ قولَه: "وعلى الصِّفة" على ظاهره، وردهّ قائلاً: "لا تكونُ الكِرْكِرةُ والثَّفِناتُ وصفاً؛ لأنها أسماءٌ (٧) " يريد: أنَّهما اسمان جامدان، فلا يقعان نعتاً؛ إذ النَّعتُ لا يكونُ إلا مشتقاً، أو بمنزلته (٨) . وردَّ عليه الأعلُم وابنُ خلفٍ، وذهبا إلى أنَّ سيبويه أراد بالصِّفةِ عطفَ البيان (٩) ، وهو يكونُ اسماً جامداً. وما ذكراه قد يُحتج له بما يأتي: ١ أنَّ سيبويه تسامح في مصطلحِ الصِّفة، فأطلقه على التوكيد (١٠) ، وذكر السُّهيلي أنه أطلقه على عطف البيان (١١) ، ولم أقف في الكتاب على ما يقطع بهذا. ٢ أنَّ عطف البيان يُشبه الصِّفة في البيان عن المتبوع (١٢) . ولكن الراجح عندي أنَّ سيبويه أراد بالصِّفة النعتَ؛ لما يأتي: أأنَّ حملَ الكلام على ظاهره أولى؛ إذْ صرفُه عنه لا يكون إلا بدليلٍ قاطع، ولا دليلَ هنا. ب أنَّ سيبوبه أنْشَدَ قول العجّاجِ شاهداً على: مررتُ بثلاثةِ نفرٍ رجلين مسلمين ورجلٍ كافرٍ، وقد جعل (رجلين، ورجل) في هذا المثال تفسيراً للنعَّت، أي: توطئة ووِصْلة له (١٣) .