1663 · ص119 · ج11
من العيوب التي تكلم العلماء في رد العبد المباع بها الكفر ومعلوم أن الكفار تختلف مللهم وبناء على ذلك تختلف أحكامهم فمنهم الكتابي ومنهم المجوسي ومنهم الوثني فإن كان المباع عبدا لم يعلم المشتري بكفره ففي جواز رده قولان:
القول الأول: للأحناف أن الكفر عيب يرد به البيع ولا فرق بين كتابي وغيره (١) .
القول الثاني: للحنابلة والشافعية في قول أنه لا يعد الكفر عيبا في العبد لا فرق بين كتابي وغيره (٢) .
القول الثالث: وهو الأصح عند الشافعية: أنه إن كان قريبا من بلاد الكفر بحيث لا تقل الرغبة فيه فلا رد وإلا فله أن يرده (٣) .
الأدلة: استدل الأحناف لقولهم بما يلي:
١ - قوله تعالى: (ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ( [البقرة٢٢١] فالآية دلت على أفضلية المؤمن على المشرك.
٢ - أنه ربما يحتاج إلى استخدامه في الأمور الدينية نحو اتخاذ الماء لطهوره وحمل المصحف إليه والكافر نجس لا يؤدي الأمانة. (٤) .
٣ - أنه يمتنع صرفه في بعض الكفارات فتقل الرغبة فيه (٥) .
٤ - أن طبع المسلم ينفر عنه للعداوة الدينية وفي إلزامه به غاية الإضرار بالمسلم (٦) .
أدلة القول الثاني:
استدلوا لمذهبهم بقولهم: إن العبيد يكون فيهم المسلم والكافر والأصل فيهم الكفر (٧) .
أدلة القول الثالث:
يظهر لي أن الشافعية نظروا إلى تأثير العيب في نقص الثمن وإذا كان قريباً من بلاد الكفار فإن ثمنه لا يتأثر لوجود من يشتريه بخلاف البعيد.
الترجيح:
الذي يظهر لي أن القول الثاني أقوى لما يلي:
(١) المبسوط ١٣/١٠٦، الهداية وشروحها ٦/٣٦١.
(٢) روضة الطالبين ٣/٤٦١، نهاية المحتاج ٤/٣١، المغني ٦/٢٣٨.
(٣) روضة الطالبين ٣/٤٦١.
(٤) المبسوط ١٣/١٠٦.
(٥) الهداية مع شرح فتح القدير ٦/ ٣٦١.
(٦) شرح فتح القدير ٦/ ٣٦١.
(٧) المغني ٦/ ٢٣٨.
1664 · ص119 · ج12
صورة أخذها من الصحراء، شبه مراكب النساء على الإبل وهي تسير بالنخل الصغار الحوامل إذا حركتها الريح، وركنا التشبيه من مشاهد الصحراء البارزة.
ومن صور الصحراء المألوفة أثر الدَّبا – وهو صغار الجراد – في الأرض السهلة المنحدرة، واستغل أوس بن حجر هذه الصورة فشبه بها الشطوب التي ترى على صفحة السيف، فقال (١) :
وأخرج منه القَيْنُ أثْرًَا كأنَّهُ ** مَدَبُّ دَبًا سُودٍ سَرَى وهو مُسْهِلُ (٢)
وشبه نصل السيف في بياضه ولمعانه بتلؤلؤ البرق في سحب ركامية (٣) في قوله (٤) :
وأبيضَ هِنْديًّا كأنَّ غِرَارَهُ ** تلألؤُ بَرْقٍ في حَبِيٍّ تَكَلَّلاَ (٥)
ونهر المجرة (٦) الذي يُرَى في السماء يشاهده ساكن الصحراء في ليالي الصحو كثيرًا، فنقل زهير بن أبي سلمى هذا المشهد، وشبه به الطريق الواضح في قوله (٧) :
(١) ديوانه: ٩٥.
(٢) القين: الحداد الذي يصنع السيوف وغيرها. الأثْر: فرند السيف. القاموس (أثر) . مدب: ممشى. مسهل: منحدر إلى السهل أو في طريق سهل.
(٣) هي السحب التي يركب بعضها بعضها، ويكون برقها شديد اللمعان والإضاءة، ومطرها غزيرًا بإذن الله؛ لأنها مثقلة بالماء، وهي على خلاف السحب الانبساطية التي تكون قريبة من الأرض قليلة الماء. ...
(٤) ديوانه: ٨٤.
(٥) هندي: مصنوع في الهند. الغِرَار: حد السيف والرمح والسهم. القاموس (غرر) .
... الحبي: السحاب يشرف من الأفق على الأرض، أو الذي بعضه فوق بعض، ويسمى السحب الركامية، ويكون مطرها غزيرًا بإذن الله. القاموس (حبي) .
... تكلل: تراكم بعضُه فوق بعض كأنّ غشاءً ألبسه. القاموس (كلل) .
(٦) يسميها العرب: درب التَّبَّانة، أي الذين ينقلون التبن، ويسميها الغرب: الطريق اللبني Mikly Way، نسبة إلى اللبن، ولفظة المجرة يقابلها في الإنجليزية لفظة Galaxy.
(٧) شرح دوانه: ٢٥٧.