62 · ص66
كما يجهر الرجل المخاطبة من عداه، وهذا في حياته وبعد مماته -صلى الله عليه وسلم-» ١ وسمع عمر بن الخطّاب رضي الله عنه. صوت رجلين في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- قد ارتفعت أصواتهما فجاء فقال: أتدريان أين أنتما؟ ثم قال: من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، فقال: لوكنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضربًا ٢ ..
قال العلماء: يكره رفع الصوت عند قبره كما كان يكره في حياته عليه الصلاة والسلام؛ لأنه محترم حيًّا وميّتًا
وحذرهم إن هم فعلوا ذلك {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} ..
وكان عبد الرحمن ابن مهدي إذا قرأ حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- أمرهم بالسكوت وقال: لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي، ويتأوّل أنه يجب له من الإنصات عند قراءة حديثه ما يجب له عند سماع قوله ٣ ..
فاحذر أن ترفع صوتك عند نقل حديثه، أوفي مسجده، أو تذكره كذكر آحاد الناس، وقد جاءت سورة الحجرات بأسلوبها المعجز لتفخيم شأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وإظهار رفعة قدره المنيف وسموّ منزلته -صلى الله عليه وسلم-
١ ينظر: تفسير ابن كثير (٤/ ٢٠٨).
٢ البخاري (١/ ١٧٩) ٤٥٨.
٣ الشفا (٢/ ٢٨).