← المكتبة ▭ صفحة واحدة
رسائل ابن حزم
ابن حزم الجوامع 456 هـ
A− A+
993 · ص262 · ج4
أزلي. فهذا استدلال صحيح لا [٦٢و] يخون (١) أبداً إذا أخذ مما يخالف النتيجة وترد (٢) النتيجة إلى الإحالة. وتذكر هاهنا (٣) ما كتبت لك في أنحاء من الأشكال الثلاثة التي يصح البرهان فيها بردها إلى الإحالة. ومن ذلك أيضاً أن تقول النصارى: الفاعل الأول ثلاثة فتقول: قل بنا الفاعل ثلاثة، ثم نضيف إلى هذه المقدمة مقدمة صحيحة متيقنة وهي: والثلاثة عدد والعدد مركب من أجزائه المساوية لكله، فالثلاثة مركبة من أجزائها المساوية لجميعها، وقد قلتم الأول ثلاثة، فالأول مركب من أجزائه المساوية لجميعه وكله، وقد تيقنتم أنتم ونحن أن الأول غير مركب وغير ذي أجزاء، فالأول مركب ذو أجزاء لا مركب ولا ذو أجزاء، وهذا محال، وإذ هذا محال وصح أنه لا مركب فقد صح أنه ليس عدداً وإذ (٤) صح أنه ليس عدداً فقد (٥) صح أنه ليس ثلاثة، وظهر كذب مقدمتكم (٦) الفاسدة، وبالله تعالى التوفيق. ٨ - باب من البرهان مركب من نتائج كثيرة مأخوذة من مقدمات شتى مثال ذلك أن نقول: كل معدود فذو طرفين وكل ذي طرفين فمتناه فكل معدود متناه؛ ثم نأخذ نتيجة هذا البرهان الأول فنقول: كل معدود متناه وكل متناه فذو أجزاء فالنتيجة: كل معدود فذو أجزاء. ثم نأخذ نتيجة هذا البرهان الثاني فنقول: كل معدود فذو أجزاء وكل ذي أجزاء مؤلف، النتيجة: فكل معدود مؤلف. ثم (٧) نأخذ نتيجة هذا البرهان الثالث فنقول كل معدود مؤلف (٧) وكل مؤلف فمقارن للتأليف، النتيجة: فكل معدود مقارن للتأليف، ثم نأخذ نتيجة هذا البرهان الرابع فنقول: كل معدود مقارن للتأليف، وكل مقارن للتأليف فلم يسبق التأليف، النتيجة:
(١) م: يخونك. (٢) م: وبرد. (٣) س: هنا. (٤) م: فإذ. (٥) فقد: سقطت من س. (٦) م: مقدمتهم. (٧) سقط من س. (٧) سقط من س.
994 · ص263 · ج1
حمود قرطبة (١) ، والجيوش واردة عليها في الجهات تتسارب، فرأيت في جملتهم فتى لم أقدر أن للحسن صورة قائمة حتى رأيته، فغلب علي عقلي وهام به لبي، فسألت عنه فقيل لي: هذا فلان ابن فلان، من سكان جهة كذا، ناحية قاصية عن قرطبة بعيدة المأخذ، فيئست من رؤيته بعد ذلك. ولعمري يا أبا بكر لا فارقني حبه أو يوردني رمسي، فكان ذلك. وأنا اعرف ذلك الفتى وأدريه، وقد رأيته لكني أضربت عن اسمه لأنه قد مات، والتقى كلاهما عند الله عز وجل، عفا الله عن الجميع. هذا على أن عبد الله، أكرم الله نزله، ممن لم يكن له وله قط، ولا فارق الطريقة المثلى، ولا وطئ حراماً قط، ولا قارف منكراً، ولا أتى منهياً عنه يخل بدينه ومروءته؛ ولا قارض من جفا عليه، وما كان في طبقتنا مثله. ثم دخلت أنا قرطبة في خلافة القاسم بن محمود المأمون (٢) فلم أقدم شيئاً على قصد أبي عمر القاسم بن يحيى التميمي أخي [أبي] عبد الله رحمه الله، فسألته عن حاله وعزيته عن أخيه، وما كان أولى بالتعزية عنه مني، ثم سألته عن أشعاره ورسائله إذ كان الذي عندي منه قد ذهب بالنهب في السبب الذي ذكرته في صدر هذه الحكاية، فأخبرني عنه أنه لما قربت وفاته وأيقن بحضور المنية ولم يشك في الموت دعا بجميع شعره وبكتبي التي كنت خاطبته أنا بها، فقطعها كلها ثم أمر بدفنها. قال أبو عمر، فقلت له: يا أخي دعها تبقى.
(١) دخلها في الثاني والعشرين من المحرم سنة ٤٠٧. (٢) حكم القاسم بن حمود قرطبة بعد مقتل أخيه (٤٠٨) وبقي حتى شهر ربيع الأول سنة ٤١٢ حين ثار عليه ابن أخيه (يحيى بن علي) فهرب القاسم عن قرطبة بلا قتال.