← المكتبة ▭▭ صفحتان
جوامع السيرة ط المعارف
ابن حزم السيرة النبوية 456 هـ
A− A+
258 · ص237
مالك: ليكون مع الناس أهلهم وأموالهم فيقاتلوا عنهم. فقال دريد (١) : راعى ضأن والله، وهل يرد المنهزم شيء إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسلاحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك. ثم قال: ما فعل كعب وكلاب قالوا: لم يشهدها منهم أحد. قال: غاب الجد والحد (٢) ، لو كان يوم علاء ورفعة لم يغب عنه كعب وكلاب، ولوددت أنكم فعلتم كما فعلت كعب وكلاب. فمن شهدها من بني عامر قالوا: عمرو بن عامر، وعوف بن عامر. قال: ذانك الجذعان: عمرو بن عامر، وعوف بن عامر، لا ينفعان ولا يضران (٣) ! يا مالك! إنك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئاً (٤) ، ارفعهم إلى ممتنع ديارهم، وعلياء قومهم، ثم ألق الصباة على متون الخيل (٥) ، فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك. فأبى مالك ذلك، وخالفت هوازن دريداً واتبعوا مالك بن عوف، فقال دريد: هذا يوم لم أشهده، ولم يغب عني: يا ليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع وبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، عشاء، عبد الله بن أبي حدرد
(١) في الأصل: فقال له مالك. (٢) الحد: النشاط والسرعة والمضاء في الأمور. (٣) الجذعان: مثنى الجذع، وهو الصغير السن، ومن ثم فهو قليل التجربة. (٤) بيضة القوم: أصلهم ومجتمعهم وموضع سلطانهم ومستقر دعوتهم. (٥) في الأصل: " الصبا " والصباة: جمع صابئ، وهو من يخرج من دين إلى دين، وكان يقال للرجل إذا اسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم: قد صبأ، وكانت العرب تسمي النبي: الصابئ، لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام. فالصباة - في كلمة دريد: هم المسلمون. انظر اللسان.