← المكتبة ▭▭ صفحتان
المنهاج الواضح للبلاغة
حامد عونى البلاغة
A− A+
88 · ص18 · ج5
ومثال ما يدرك بحاسة الشم قولك: "شذا عرف ليلى كأريج المسك، وريح ثيابها كريح الخزامي"١. ومثال ما يدرك بحاسة الذوق قولك: "رضاب سلمى كلعاب النحل، وعصير لحصرم كالخل". ومثال ما يدرك بحاسة اللمس قول ذي الرمة٢ يصف امرأة بنعومة البشرةن ورخامة الصوت: لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي -لا هراء ولا نزر٣ وقولك: بشرة فلان كجلد القنفذ -فالطرفان في هذه المثل جميعها حسيان، وأوجه الشبه فيها واضحة، لا تحتاج إلى بيان. ٢- أن يكون الطرفان عقليين، أي مدركين بالعقل كقولهم: "العلم كالحياة" "والجهل كالموت" و"الضلال كالعمى" -فالطرفان في هذه المثل لا يدركان بغير العقل- ووجه الشبه في الأول: "الأثر الجليل"، وفي الثاني: "فقدان النفع" وفي الثالث: "عدم الاهتداء". ٣- أن يكون المشبه عقليا والمشبه به حسيا كقولهم في شبيه الخلق القويم والطبع الكريم: خلق كشذا العطر، وطبع كأنفاس الزهر، وكقولك في تشبيه الرأي الواضح والحظ العاثر "رأى كفلق الصبح"، و"حظ كسواد الليل"، ومنه قول الشاعر: الرأي كالليل مسود جوانبه ... والليل لا ينجلي إلا بإصباح ٤- أن يكون المشبه حسيا، والمشبه به عقليا كما في قول الشاعر:
١ هو نبت له زهر طيب الرائحة. ٢ هو غيلان بن عقبة شاعر أموي. ٣ "رخيم الحواشي" في أطرافه لين وتكسر، "والهاء" بضم الهاء الكلم الكثير الفاسد و"النزر" الكلام القليل يريد أنه لا يكثر في الكلام إلى حد الهذيان، ولا يعقل منه إلى درجة العي.