← المكتبة ▭▭ صفحتان
المنهاج الواضح للبلاغة
حامد عونى البلاغة
A− A+
644 · ص120 · ج5
العالم استعارة أصلية؛ لأن اللفظ المستعار اسم جنس حقيقة. ومثال اسم الجنس التأويلي, وهو اسم عين أيضا لفظ "سحبان" ونحوه: من كل علم اشتهر مدلوله بنوع من الوصف، كما تقول: "رأيت سحبان يخطب" تريد رجلا فصيحا مفوها، استعير فيه كذلك لفظ "سحبان للرجل الفصيح استعارة أصلية؛ لأن اللفظ المستعار اسم جنس تأويلا١. ومثال اسم الجنس: وهو اسم معنى قولك: "آلمني قتل علي أخاه"، تريد: إذلاله. فقد استعير فيه "القتل" للإذلال استعارة أصلية؛ لأن اللفظ المستعار، وهو "القتل" اسم جنس معنى, وإجراء الاستعارة فيه أن يقال: شبه الإذلال بالقتل بجامع شدة الألم، ثم استعير لفظ "القتل" لمعنى الإذلال. وهكذا يقال في أمثال ذلك. وسمي هذا القسم: استعارة أصلية، نسبة إلى الأصل, بمعنى الكثير الغالب -ولا شك أنها أكثر وجودا في الكلام من التبعية الآتية بعد- أو نسبة إلى الأصل بمعنى ما أنبني عليه غيره، ولا ريب أنها أصل للتبعية لبنائها عليه, على ما سيأتي بيانه قريبا. والتبعية: ما كان اللفظ المستعار فيها فعلا، أو اسما مشتقا، أو حرفا. وإليك بيان كل. الاستعارة في الفعل: الفعل له "مادة" هي حروفه الدالة على الحدث, وله "صيغة" وهي الهيئة الدالة على الزمان، كما في صيغتي الماضي والمضارع, والاستعارة في الفعل، باعتبار مادته: غيرها باعتبار صيغته.
١ تقدم معنى التأويل فيه.