← المكتبة ▭▭ صفحتان
المنهاج الواضح للبلاغة
حامد عونى البلاغة
A− A+
503 · ص94 · ج3
فكل من شجى وقذى هو المشبه به وقد وقع خبرا "لإن". ومنه قول البحتري: بنت بالفضل والعلو فأصبحـ ... ـت سماء وأصبح الناس أرضا١ فكل من "سماء وأرضا" هو المشبه به, وكلاهما وقع خبرا "لأصبح". ٣- أن يقع حالا من المشبه، أو صفة له. فالأول كقولك: "كر عنترة على الأعداء أسدا"، وكقول الشاعر: بدت قمرا ومالت خوط بان ... وفاحت عنبرا ورنت غزالا٢ والثاني كقولك: "مررت برجل بحر"، و"فلان رجل أسد". ٤- أن يقع مضافا للمشبه, كما في قول الشاعر: والريح تعبث بالغصون وقد جرى ... ذهب الأصيل على لجين الماء٣ أي: الماء المشبه باللجين, فقدم المشبه به، ثم أضيف إلى المشبه كما ترى. ٥- أن يقع مصدرا مبينا لنوع المشبه, كما في قوله تعالى: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} أي: تمر مرا كمر السحاب في السرعة، فالمشبه هو المصدر المحذوف، وقد بين نوعه بالمصدر المذكور الذي هو المشبه به, ومثله قول أبي العلاء: هرب النوم عن جفوني فيها ... هرب الأمن عن فؤاد الجبان أي: هربا كهرب الأمن.
١ "بنت" بمعنى: امتزت. ٢ "الخوط" بضم الخاء: الغصن, و"البان": نوع من الشجر، و"رنت" من الرنو وهو إدامة النظر. ٣ الأصيل هو الوقت ما بين العصر إلى الغروب, وهو وقت تعتدل فيه الريح، واللجين: الفضة.