← المكتبة ▭▭ صفحتان
المنهاج الواضح للبلاغة
حامد عونى البلاغة
A− A+
369 · ص70 · ج3
البلاغة يتوقف أمرها على شيئين: الأول: الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد، وهو معنى مطابقة الكلام لمقتضى حال الخطاب, على ما تقدم بيانه. الثاني: السلامة من العيوب المخلة بالفصاحة، على ما فصلناه لك سابقا. تتمة: علمت مما تقدم في بيان تعريف الفصاحة والبلاغة، ما يعرض للفظ من عيوب، وما ينتابه من خلل، فيجمل بنا إذًا أن نعرف: بم نتقي هذه العيوب، ونتجنب هذا الخلل في كلامنا حتى يخرج اللفظ سليما معافى في جوهره, وصيغته، ومعناه, لا يشكو عيبا، ولا يحس نقصا؟ فنقول: أ- التنافر: ملاك معرفته الذوق السليم، فلا حاكم فيه سواه، فهو الذي يدرك أن نحو: "مستشزر" متنافر، دون مرتفع، وهو الذي يحس ما بين الكلمات مجتمعة من تنافر، أو تضافر. ب- المخالفة: يمكن الاحتراز عنها بالوقوف على ما نقل عن الواضع, أو بالاطلاع على قواعد علم التصريف؛ إذ هو الباحث في صيغ المفردات، ونهج استعمالها. فمن ألمّ بقواعده عرف أن نحو: "الأجلل" مخالف دون "الأجل" إذ من قواعدهم: أن المثلين إذا اجتمعا في كلمة واحدة، وكان ثانيهما متحركا، ولم يكن زائدا لغرض وجب إدغامهما. جـ- الغرابة: يمكن اجتنابها بالاطلاع على علم متن اللغة. فمن تتبع معاجم اللغة، ووقف على معاني المفردات المستعملة علم أن ما عداها مما يفتقر إلى تنقيب، أو تخريج غير سالم من الغرابة.