← المكتبة ▭▭ صفحتان
المنهاج الواضح للبلاغة
حامد عونى البلاغة
A− A+
248 · ص48 · ج2
عليهما. تقول في الأول: "أبو الفضل عندنا"، وفي الثاني: "أبو الجهل غادرنا". ٤- تعجيل التبرك بذكره، أو التلذذ، كقولك في الأول: "اسم الله اهتديت به", وكقولك في الثاني: "ليلى رأيتها"، و"سلمى تحدثت إليها"، قدم المسجد في الموضعين تبركًا في الأول، وتلذذًا في الثاني. ٥- التشويق إلى الخبر إذا كان في المسند إليه ما يوجب الدهشة والاستغراب، مما يجعل النفس في لهفة إلى سماع الخبر كقول أبي العلاء: والذي حارت البرية فيه ... حيوان مستحدث من جماد وقد سبق القول فيه عند الكلام في تعريف المسند إليه بالموصولية، فارجع إليه إن شئت, ومثله قول الشاعر: ثلاثة١ تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر فقد قدم فيه المسند إليه, وهو "ثلاثة"؛ لأن فيه تشويقًا إلى الخبر لاتصافه بما يدعو إلى المعجب، وهو قوله: "تشرق الدنيا ببهجتها"، فإن إشراق الدنيا بأسرها لما يشوق النفس إلى أن تعرف ذلك الذي جعل العالم أجمع يتألق ويضيء، فإذا عرفت ذلك تمكن منها أي تمكن. ٦- إفادة تعميم النفي، وشموله للأفراد، إذا كان المسند إليه أداة عموم٢ تقدمت على أداة النفي، ولم تكن معمولة للفعل المنفي، كما تراه في نحو قولك: "كل طالب لم يقص" أي إنهم جميعًا لم يقصروا، فقد قدم المسند إليه -وهو أداة عموم- على أداة نفي الفعل غير عامل٣ فيها لقصد إفادة عموم النفي أي نفي الحكم -وهو التقصير في هذا المثال- عن كل فرد من أفراد الطلاب, وكقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كل ذلك لم يكن" جوابًا عن سؤال ذي اليدين: "أقصرت الصلاة، أم نسيت يا رسول الله؟ ", ومعنى القول الكريم: لم يقع واحد من القصر
١ على اعتبار أنه المبتدأ, وأن ما بعده هو الخبر ويصح العكس ولكن لا يكون فيه شاهد. ٢ كلفظ كل وجميع، وكل ما يدل على العموم. ٣ إذ هو منها في موضع الخبر ولا عمل للخبر في المبتدأ.